الثلاثاء، 25 يوليو 2017

لدوافع الفعلية للمفاوضات العقدية.

يشكل العقد الاداة الاساسية التي يتم عبرها تبادل المنافع المادية وغير المادية بين افراد المجتمع وغالبا تتجه الامور الى ابرام عقود انية دون حاجة الى محادثات او مفاوضات مسبقة تحدد مضمون العقد وشروطه واليات تنفيذه او ما يترتب على الاخطاء المرتكبة عند التأخر في التنفيذ او عدمه. يكون ابرام العقد احيانا مرتبطا بطبيعته بحيث ان عقود الاذعان مثلا لا تكون قابلة للنقاش او المفاوضات وغالبا ما يكون الفريق المذعن ملزما بالتوقيع مستفيدا من الحد الادنى من الحرية التي يمنحه اياها القانون لمعرفة الاطار العام لهذا العقد. على انه كلمت خرجت طبيعة العقد عن مفهوم الانية في الابرام فان الفرقاء يلجؤون الى محادثات يفرضها التعقيد القانوني للعقد اواعتبارات مالية او نقدية وكذلك في في بعض الاحيان الطابع الدولي لبعض الاتفاقات.

يأتي الطابع الدولي للعقد ضمن الدوافع الاساسية للتفاوض ذلك انه يحث الفرقاء الى اللجوء الى مستشارين قانونيين متخصصين للتدخل في اجراءات ابرام العقد وذلك بغية معرفة القانون الواجب التطبيق والقيام بعملية تفضيل بين مفاهيم ونظم القانون اللاتيني من جهة ومفاهيم القانون الانغلوسكسوني من جهة اخرى وذلك لوضع اطار عقدي متكامل يمنع الوقوع في اشكالات او نزاعات قانونية وقضائية هم بغنى عنها.

من جهة اخرى,يفرض الطابع الدولي للعقد مباحثات جدية لتحديد الاطار القضائي لحل النزاعات ولا سيما فيما يتعلق باختصاص محاكم احدى الدول او اللجوء الى التحكيم الدولي او الوساطة, مع ما قد يتضمنه العقد النهائي من بنود ترعى الاختصاص الوظيفي او المكاني للمحاكم العائدة لدولة ما.

ومن الدوافع الاخرى التي تفرض اللجوء الى المفاوضات سواء اكان العقد داخليا او دوليا هي تلك المتعلقة بالتعقيد القانوني الذي قد ينشأ عن تعدد الفرقاء وتضارب مصالحهم والغايات المرتقبة من العقد من كل واحد منهم فيكون لا بد من التقارب فيما بينهم للوصول الى حل يرعى جميع هذه المصالح. لا شك ان هذا التقارب يتم وقت المفاوضات.

قد ينشأ هذا التعقيد القانوني ايضا من الحاجة الى الوقت اللازم لابرام عدة اتفاقات جانبية او تمهيدية تكون جوهرية بحيث لا يمكن ابرام العقد النهائي بدونها, او قد ينشأ من الحاجة للوقت اللازم للحصول على ترخيص اداري او الحصول على موافقة الغير كما هو الحال في ضرورة الحصول على موافقة الشركاء في الشركة المحدودة المسؤولية عند بيع حصص شريك ما.

ومن الدوافع للمفاوضات ايضا, الاعتبارات او الضرورات المالية او النقدية. خير مثال على ذلك الحاجة الى ابرام عقد تمويل من قبل مشتري المؤسسة التجارية مما يوجب على بائعها الموافقة على التمهل لحين الحصول على قرض من قبل المصرف, وهنا لابد من ابرام وعد متبادل ببيع وشراء المؤسسة التجارية يحدد المهل والشروط والمسؤوليات المترتبة على هذا التمهل.

يبقى القول ان المرحلة السابقة لابرام العقد قد تقصر وتطول وفقا لجدية المفاوضات التي يجب ات تتم بحسن نية ووفقا لاعتبارات الحرية التعاقدية السليمة والا فانها ترتب مسؤوليات تعاقدية او مدنية عن الضرر الذي يصيب احد المتعاقدين نتيجة الفسخ التعسفي للعقد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.