السبت، 23 فبراير 2019

تاريخ بدء مرور الزمن على دعوى بطلان العقد لعلة انعدام الموضوع.

بتاريخ ٢٦ نوفمبر ٢٠٠٤ ، ابرم السيد والسيدة ( اكس) اتفاقا مع السيدة (زد) منحا بموجبه هذه الاخيرة حق مرور على عقارهم وذلك مقابل تعويض مالي.
بتاريخ ٨ مارس ٢٠١٣، علمت السيدة (زد) بوجود حكم صادر عن محكمة الادارية المختصة وذلك بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠١١ يقول بوجود حق المرور واحقيته وذلك دون الحاجة الى ابرام اتفاقية مع اصحاب العقار المرتفق عليه.
تقدمت السيدة (زد) في التاريخ نفسه بدعوى قضائية مطالبة ببطلان الاتفاقية المبرمة في ٢٦ نوفمبر ٢٠٠٤ وبرد قيمة التعويض الذي دفعته وكذلك نفقات اتمام الملف القانوني.
محكمة الاستئناف لمدينة (اكس ان بروفانس) ردت طلبات السبدة (زد) معتبرة ان هذه الطلبات قد سقطت بمرور الزمن الخماسي.
اعابت السيدة (زد) على قرار محكمة الاستئناف اعتبارها ان مرور الزمن لا يبدأ من تاريخ العلم بالعيب وانما من تاريخ العقد.
محكمة التمييز الفرنسية اعتبرت ان الملف يتعلق ببطلان عقد لعلة انعدام موضوعه وان هكذا دعوى تخضع لنظام البطلان النسبي لانها تهدف حصرا الى حماية مصالح فردية واضافت ان تاريخ بدء مرور الزمن محدد قانونا بتاريخ العقد وليس بتاريخ العلم بانعدام الموضوع الذي لا يعتبر عيبا من عيوب الرضى.
ان هذا القرار يبين ان التطبيق القانوني قد لا يتطابق احيانا مع منطق الاشياء ويؤكد ان القاضي يسعى في غالب الاحيان الى تكريس مبدأ الامان القانوني على حساب مبدأ حماية المصالح الفردية الضيقة.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية، الغرفة المدنية الثالثة، بتاريخ ٢٤ يناير ٢٠١٩، رقم الطعن: )
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.

الخميس، 14 فبراير 2019

في الموازنة بين السرية المصرفية وحق المصرف في الاثبات.


قامت السيدة (اكس) بفتح حساب لها في مصرف (اتش اس بي سي فرنسا) وكان هذا الحساب يعمل بصورة عادية طيلة عدة سنوات.
في فترة لاحقة، تبين ان هناك عدة عمليات مصرفية جرت عبر بطاقة الائتمان التي سلمها المصرف الى السيدة (اكس) مما ادى الى ان اصبح حسابها مدينا بهذا المبلغ.
اشارت السيدة (اكس) الى انها لم تأذن ابدا للمصرف او لأي احد بالقيام بهذه العمليات ورفضت تغطيتها ماليا طالبة من المصرف تحمل هذا العبء.
جرى خلاف بين الفريقين مما دفع المصرف الى استحضار السيدة امام القضاء مطالبا الزامها بدفع الاموال موضوع النزاع.
لاجل اثبات العمليات المصرفية تقدم المصرف بكشف حساب السيدة (اكس) لديه مما اثار حفيظتها مدلية ان السرية المصرفية تمنع عليه تقديم هكذا مستندات امام القضاء.
محكمة الاستئناف اعتبرت ان قانون النقد والتسليف يوجب احترام السرية المصرفية وقررت عدم الاخذ بكشوفات الحساب المصرفي المقدمة من البنك.
تقدم المصرف بطعن تمييزي مدليا بامور عديدة منها :
١- ان السرية المصرفية لا تكون قائمة بين المصرف والزبون امام القضاء انما تكون كذلك فقط تجاه الغير وان القاضي لا يعتبر من الغير.
٢-ان الحق في الدفاع عن النفس امام القضاء ضمن اجراءات محاكمة عادلة هو من الحقوق الاساسية التي اقرتها الاتفاقية العالمية لحقوق الانسان والحريات الاساسية. بالتالي فان الحق في تقديم الاثباتات يأتي في اطار هذه المحاكمة العادلة.
محكمة التمييز الفرنسية نقضت قرار محكمة الاستئناف معتبرة ان موجب السرية المصرفية الواقع على عاتق المصرف تجاه الزبون وتجاه الغير يكون مقيدا بممارسة حرية الاثبات على ان هذا التقييد لا يكون مطلقا ويكون مرتبطا بموجب قيام محكمة الاستئناف بالبحث عما اذا كان تقديم المستندات التي تمس السرية المصرفية ضروريا جدا لممارسة حقي الاثبات والدفاع بطريقة تكون متناسبة مع احترام المصالح المتناقضة في الملف.
يعتبر هذا القرار اجتهادا مميزا في مجال السرية المصرفية ويمكن الاعتداد بالتحليل الوارد فيه امام المحاكم في كافة الدول دون استثناء.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية، الغرفة التجارية، بتاريخ ٤ يوليو ٢٠١٨، رقم الطعن : ١٧-١٠١٥٨)
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.

الجمعة، 8 فبراير 2019

مسؤولية المؤجر الحكمية عن الإصابات الجسدية الناتجة عن فعل المصعد  

استأجرت العائلة (اكس) شقة في الطابق الأول من المبنى العائدة ملكيته الى المؤسسة العامة لسكن العام من منطقة (ميرت أي موزيل).
بعد إقامة قصيرة، تعرضت ابنة العائلة, الطفلة (سين), البالغة من العمر سنتين, والتي كانت ترافق والدتها الى سقوط في خانة المصعد المفتوحة نتيجة غياب حاجز حمائي لباب المصعد, الامر الذي أدى الى اصابتها بكسور في الرأس الزمتها البقاء في المستشفى لوقت طويل.
تقدمت العائلة بدعوى امام المحكمة المختصة مطالبة بإعمال مسؤولية المؤجر بغية التعويض عن الضرر الذي أصابها وذلك استنادا الى المادة 1721 من القانون المدني الفرنسي التي تضع على عاتق المؤجر موجب ضمان العيوب والنقوص في المأجور والتي تعيق استعماله الطبيعي حتى ولو كان المؤجر لم يعلم بهذه العيوب والنقوص عند ابرام عقد الايجار.
محكمة الاستئناف قررت قبول الطلب في الأساس وحكمت على المؤجر بالتعويض.
تقدم المؤجر بطعن تمييزي مدليا انه لا يعتبر مرتكبا لاي خطأ باعتبار ان التحقيق المتمم من قبل الشرطة يبين ان المؤجر كان قد تدخل لإصلاح العطل بشكل فوري عند علمه به ولكن عبر ايجار حل مؤقت على ان يتم تركيب الحل النهائي بعد عشرة أيام وان الحادث قد حصل في خلال هذه الأيام العشر بالرغم من وجود الحل المؤقت المذكور.
وأضاف المؤجر ان عدم قيام الوالدة بمراقبة طفلتها خلال الثواني التي أدت الى الحادث يعتبر خطأ من شأنه ان يعفيه من المسؤولية.
أضاف أخيرا ان جميع المعطيات المذكورة أعلاه تؤدي اعتبار ما حصل من باب الامر الفجائي، الذي لا يمكن تفاديه، الامر الذي يسقط مسؤوليته تطبيقا لنظرية القوة القاهرة.
ردت العائلة، ان التقرير التقني المتمم من قبل الشرطة يبين ان العازل الحمائي كان مفتوحا بصورة دائمة بمقدار 12 سنتيمتر الامر الذي يسمح بمرور جسد طفل من خلاله و ان هذا الامر كان معلوما من قبل المؤجر مما ينفي عن الحادث صفة الفجائية التي لا يمكن تفاديها.
اضافت العائلة ان فعل الام لا يمكن الاخذ به باعتبار ان سبب الحادث هو غياب العازل الحمائي وانه بوجود هكذا عازل لا أهمية للدور الذي تقوم به الوالدة بمرافقة ابنتها.
محكمة التمييز الفرنسية ايدت قرار محكمة الاستئناف معتبرة ان موجب الضمان المذكور أعلاه هو موجب قانوني حمائي لا يسقط الا في حالة القوة القاهرة ولا يسقط بفعل الغير, وان خطأ الام التقصيري وان كان من الممكن الاخذ به, فانه يعتبر من قبيل فعل الغير وليس من قبيل القوة القاهرة.
يعتبر هذا القرار تطبيقا رائعا للمسؤولية الحكمية عن فعل الشيء ولكنه يتميز باعتبار المؤجر حارسا للمصعد بصورة دائمة وان كان هذا المصعد يعتبر عمليا من الأقسام المشتركة.
 (قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية الغرفة المدنية الثالثة, بتاريخ 20 ديسمبر 2018, رقم الطعن : 17-27413)
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.







الجمعة، 1 فبراير 2019



دستورية العقوبة المفروضة على الزبون في الاعمال الجنسية.


بتاريخ الثالث عشر من ابريل ٢٠١٦، اصدر المشرع الفرنسي قانونا يجرم فعل اللجوء الى خدمات الدعارة، معلنا ان الزبون الذي يطلب مقابل المال خدمة جنسية من شخص يمارس نشاطا جنسيا تجاريا، يكون عرضة للغرامة بمقيمة قد تصل الى ٣٠٠٠ يورو.
تقدمت نقابة عاملات الجنس وجمعية الشمسية الحمراء بسؤال امام المجلس الدستوري الفرنسي حول دستورية هذه العقوبة، معلنين انها تمس، من جهة اولى، الحرية الجنسية للاناس الراشدين وان هذا المساس لا يمكن تبريره بوجوب احترام متطلبات النظام العام. كما انها تمس، من جهة ثانية، حرية العمل التجاري ومبدأ الحرية التعاقدية.
المجلس الدستوري اعتبر انه يعود للمشرع ان يوافق بين ضرورات حماية النظام العام من جهة وممارسة الحريات الفردية المكفولة دستوريا من جهة ثانية، وانه يظهر من الاعمال التحضيرية للقانون موضوع النزاع ان الهدف من النص هو محاربة عمليات الاتجار بالجنس وحماية كرامة الانسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص.
اضاف المجلس الدستوري انه لا يعود له ان يحل مكان المشرع في تقدير الوضع العام الاجتماعي، وبالتالي فان المشرع بتجريمه هذا الفعل بهدف حماية الاشخاص من ان يكونوا موضوعا للاتجار الجنسي من قبل مافيات متخصصة في هذا المجال لا يكون قد اتخذ قرارا غير متلائم مع الغاية المنشودة من النص التجريمي.
(قرار صادر عن المجلس الدستوري الفرنسي بتاريخ الاول من فبراير ٢٠١٩ تحت الرقم : ٢٠١٨- ٧٦١ ).
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.
avocat.kobeissi@gmail.com