الخميس، 14 فبراير 2019

في الموازنة بين السرية المصرفية وحق المصرف في الاثبات.


قامت السيدة (اكس) بفتح حساب لها في مصرف (اتش اس بي سي فرنسا) وكان هذا الحساب يعمل بصورة عادية طيلة عدة سنوات.
في فترة لاحقة، تبين ان هناك عدة عمليات مصرفية جرت عبر بطاقة الائتمان التي سلمها المصرف الى السيدة (اكس) مما ادى الى ان اصبح حسابها مدينا بهذا المبلغ.
اشارت السيدة (اكس) الى انها لم تأذن ابدا للمصرف او لأي احد بالقيام بهذه العمليات ورفضت تغطيتها ماليا طالبة من المصرف تحمل هذا العبء.
جرى خلاف بين الفريقين مما دفع المصرف الى استحضار السيدة امام القضاء مطالبا الزامها بدفع الاموال موضوع النزاع.
لاجل اثبات العمليات المصرفية تقدم المصرف بكشف حساب السيدة (اكس) لديه مما اثار حفيظتها مدلية ان السرية المصرفية تمنع عليه تقديم هكذا مستندات امام القضاء.
محكمة الاستئناف اعتبرت ان قانون النقد والتسليف يوجب احترام السرية المصرفية وقررت عدم الاخذ بكشوفات الحساب المصرفي المقدمة من البنك.
تقدم المصرف بطعن تمييزي مدليا بامور عديدة منها :
١- ان السرية المصرفية لا تكون قائمة بين المصرف والزبون امام القضاء انما تكون كذلك فقط تجاه الغير وان القاضي لا يعتبر من الغير.
٢-ان الحق في الدفاع عن النفس امام القضاء ضمن اجراءات محاكمة عادلة هو من الحقوق الاساسية التي اقرتها الاتفاقية العالمية لحقوق الانسان والحريات الاساسية. بالتالي فان الحق في تقديم الاثباتات يأتي في اطار هذه المحاكمة العادلة.
محكمة التمييز الفرنسية نقضت قرار محكمة الاستئناف معتبرة ان موجب السرية المصرفية الواقع على عاتق المصرف تجاه الزبون وتجاه الغير يكون مقيدا بممارسة حرية الاثبات على ان هذا التقييد لا يكون مطلقا ويكون مرتبطا بموجب قيام محكمة الاستئناف بالبحث عما اذا كان تقديم المستندات التي تمس السرية المصرفية ضروريا جدا لممارسة حقي الاثبات والدفاع بطريقة تكون متناسبة مع احترام المصالح المتناقضة في الملف.
يعتبر هذا القرار اجتهادا مميزا في مجال السرية المصرفية ويمكن الاعتداد بالتحليل الوارد فيه امام المحاكم في كافة الدول دون استثناء.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية، الغرفة التجارية، بتاريخ ٤ يوليو ٢٠١٨، رقم الطعن : ١٧-١٠١٥٨)
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.