السبت، 31 أغسطس 2019

تطبيق مفهوم المحاكمة العادلة في الإجراءات التأديبية.

 أوكلت السيدة (كاف) الى المحامي (تاء) مهمة معالجة موضوع قانوني شائك، الا ان هذا الأخير قد خالف الآداب المهنية وأضر عن قصد بمصالح زبونته.

أبلغت السيدة (كاف) هذا الامر الى نقابة المحامين المختصة التي قررت بدورها ملاحقة المحامي المذكور تأديبيا.

لاحقا اصدر المجلس التأديبي قرارا بايقاف المحامي المذكور عن العمل لمدة شهرين, الامر الذي دفعه الى استئنافه امام محكمة استئناف باريس.

في الجلسة الأخيرة امام محكمة الاستئناف، قام المحامي (تاء) بتقديم ملاحظاته الشفهية التي أعاد بها ما ورد في لوائحه السابقة المكتوبة وذلك قبل ان تقوم النيابة العامة بأبداء مطالعتها في الملف. الا ان المحامي قدم لاحقا, أي بعد فترة من انتهاء الجلسة, الى المحكمة الاستئنافية وقبل صدور قرارها ملاحظات على مطالعة النيابة العامة.

محكمة الاستئناف المدنية في باريس ايدت القرار التأديبي بإيقاف المحامي عن العمل لمدة شهرين.

تقدم المحامي (تاء) بطعن تمييزي مدليا ان مفهوم المحاكمة العادلة يكون واجب التطبيق في الدعاوى التأديبية وان هذا المفهوم يوجب ان يكون له الكلام في نهاية الجلسة امام محكمة الاستئناف وان عدم العرض الكلام عليه بعد مطالعة النيابة العامة يشكل خرقا لمبدأ المحاكمة العادلة المنصوص عليه في المادة 6 الفقرة الأولى من اتفاقية حماية حقوق الانسان والحريات الفردية.

أضاف المحامي (تاء) ان عدم احترام هذا المبدأ يؤدي الى ضرورة ابطال القرار التأديبي الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في باريس.

محكمة التمييز الفرنسية اعتبرت ان عدم عرض الكلام على الشخص الملاحق تأديبيا بعد انتهاء مطالعة جميع الفرقاء يشكل مساسا بالحق في المحاكمة العادلة وأضافت ان محكمة الاستئناف تكون قد خالفت النص المشار اليه أعلاه عندما قررت ان تقديم ملاحظات خطية لاحقا للجلسة يمكن ان يحل مكان الحق في ابداء الرأي في الجلسة الأخيرة

لذلك قررت محكمة التمييز نقض القرار الاستئنافي.

(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية, الغرفة المدنية الأولى, بتاريخ 20 فبراير 2019, رقم الطعن 18-12298).

اعداد الدكتور رشاد قبيسي
محام بالاستئناف في باريس.
لمتابعة الصفحة القانونية على الفايسبوك :
https://www.facebook.com/avocatkobeissi

الأربعاء، 28 أغسطس 2019


الكتمان الخادع في البيع العقاري الرسمي.

خلال سنة 2008, باع السيد (اكس) الى الشركة المدنية العقارية (واي) قطعة ارض في جنوب فرنسا وذلك بموجب عقد رسمي موقع لدى كانت العدل، السيدة (يو).
لاحقا لعملية البيع، اكتشفت الشركة المدنية العقارية ان مخططا متعلقا بالتنظيم المدني كان قد اقر سابقا ويؤدي الى مرور طريق عام يربط المحافظات ببعضها وذلك على بعد 300 متر من قطعة الأرض.

استحضرت الشركة (واي),السيد (اكس) امام القضاء مطالبة بإبطال البيع لعلة الخداع.
ادلت الشركة (واي) ان الوكيل العقاري للسيد (اكس) قد عرض العقار المباع على انه يقع في مكان مميز وهادئ وان له اطلالة جميلة على طبيعة المنطقة. وأضافت ان سكوت البائع ووكيله يشكلان كتمانا خادعا يبرر بطلان البيع.
من جهته، ادلى السيد (اكس) انه أراد بيع العقار بهدف شراء عقار جديد وليس رغبة منه بالتخلص منه بسبب مرور الطريق العام، الامر الذي ينفي نية الخداع.
محكمة الاستئناف اعتبرت ان أوراق الملف تبين ان السيد (اكس) رغب ببيع العقار بعدما علم بوجود المخطط التنظيمي وانه قبل، رغم ذلك، اقتراح وكيله العقاري بعرض العقار على أساس انه مكان هادئ وله اطلالة رائعة. كما ان أوراق الملف لا تبين انه اعلم المشترية بوجود هذا المخطط.
اضافت محكمة الاستئناف، ان الطابع الهادئ والجميل للعقار كان له في ذهن المشترية صفة الشيء الجوهري وأنها لم تكن لتتعاقد لو كانت قد علمت بوجود المخطط المروري المذكور.
محكمة التمييز الفرنسية أيدت قرار محكمة الاستئناف معتبرة ان الكتمان الذي مارسه البائع يعتبر خداعا يبرر بطلان عقد البيع الرسمي.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية، الغرفة المدنية الثالثة، بتاريخ 11 يوليو 2019, رقم الطعن: 18-18299)
اعداد الدكتور رشاد قبيسي
محام بالاستئناف في باريس.

الأربعاء، 14 أغسطس 2019

فعالية الاحكام القضائية على استعمال صفحات الفايسبوك

في 17 فبراير 2015, نشر السيد (ام ان) عبارات مسيئة عن شركة (ام جي واي) على صفحته الخاصة على الفايسبوك التي تحمل عنوان www.facebook.com/N... وكذلك على مدونته الالكترونية التي تحمل العنوان www.blog.bleu-piment.fr.
استحضرت شركة (ام جي واي) السيد (ام ان) امام قاضي الأمور المستعجلة طالبة الزامه بحذف العبارات المسيئة بحقها وذلك تحت غرامة اكراهية. الامر الذي اعتبره قاضي العجلة محقا.
بعد تبلغه هذا الامر القضائي، قام السيد (ام ان) بحذف العبارات المسيئة عن العنوانين المشار اليها أعلاه فورا.
لاحقا، تقدمت الشركة بطلب تصفية الغرامة امام قاضي التنفيذ مدعية استحقاق هذه التصفية باعتبار ان السيد (ام ان) لم يحذف العبارات المسيئة عن عنوان فايسبوكي اخر يعود له وهو : www.facebook.com/bleupiment.
اعتبر قاضي التنفيذ وكذلك محكمة الاستئناف ان عدم حذف العبارات المسيئة من قبل السيد (ام ان) عن العنوان الأخير يعني عمليا عدم قيامه بتنفيذ الامر القضائي, مما يستتبع الحكم عليه بتصفية الغرامة الاكراهية.
محكمة التمييز الفرنسية اعتبرت ان محكمة الاستئناف التي حكمت كذلك تكون قد خالفت مبدأ نسبية الاحكام, ذلك ان الامر القضائي لم يتضمن الزام السيد (ام ان) الا بحذف العبارات عن الموقعين الاولين وبالتالي فانه لا يمكن لقضاة الأساس تمديد مفعول الامر القضائي الى جميع المواقع الالكترونية العائدة للسيد (ام ان).
قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية, الغرفة المدنية الثانية, بتاريخ 21 مارس 2019, رقم الطعن 17-23640)
اعداد الدكتور رشاد قبيسي
محام بالاستئناف في باريس.

الأحد، 11 أغسطس 2019

انهيار القوة الثبوتية للإقرار بالدين بسبب عدم الإشارة الى قيمة الدين فيه بالأرقام.


خلال السنتين 2011 و2012, أقر السيد (فاء) بدين عليه لمصلحة السيدة (تاء) وحرر بخط يده اقرارين  أشار فيهما الى قيمة الدين بالأحرف دون ان يورد قيمة هذا الدين بالأرقام.

لاحقا، استحضرت السيدة (تاء) السيد (فاء) امام القضاء لمطالبته بدفع مبلغ بقيمة 88700 يورو تنفيذا لهذين الاقرارين.

محكمة الاستئناف المدنية اعتبرت ان غياب الإشارة، في الإقرار بالدين، الى القيمة بالأرقام ليس من شأنه ان يهز القوة الثبوتية لهذا الإقرار وبالتالي يتوجب على السيد (فاء) ان يدفع المبلغ المنصوص عليه في الإقرار.

محكمة التمييز الفرنسية اعتبرت ان العمل القانوني الأحادي الالتزام (تعهد من جانب واحد) والمتضمن الالتزام بدفع مبلغ من المال لا بد ان يكون متمما بسند يحتوي الى توقيع المدين والاشارة الى قيمة الدين بالأرقام والاحرف والا فان هذا السند يفقد قوته الثبوتية ويصبح بمثابة بدء بينة خطية لا بد من استكمالها بوسائل اثبات إضافية.

لذلك قررت محكمة التمييز نقض القرار الاستئنافي المطعون به.

(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية, الغرفة المدنية الأولى, رقم الطعن: 18-10139)
اعداد الدكتور رشاد قبيسي
محام بالاستئناف في باريس.

الجمعة، 9 أغسطس 2019

هل يمكن للكنة ان تمنع حماتها من زيارة حفيدها؟

نتج عن زواج السيد (سين) والسيدة (لام), ثلاثة أولاد, احدهم الطفل (باء).
بحكم ابتدائي صادر في سنة 2013, حصلت والدة السيد (سين), السيدة (دال), على حق الزيارة فيما خص حفيدها (باء).
لاحقا, تقدم والدي الطفل بطلب الغاء حق الزيارة معتبرين ان الخلاف المستحكم بين الحماة (دال) والكنة (لام) يمنع على الحماة كل حق في الزيارة.
أعابت السيدة (دال) على القرار الاستئنافي انه حرمها من حق زيارة حفيدها (باء), معتبرة ان تعليل القرار المستند الى وجود الخلاف المستحكم بينها وبين كنتها يخالف المبادئ والنصوص القانونية التي تعتبر ان المصلحة العليا للولد هي وحدها المعيار الذي يجب الاستناد اليه لرفض حق زيارة الجد او الجدة لحفيدها. وان محكمة الاستئناف لم تبين وجود هذه المصلحة العليا للطفل القاصر.
محكمة التمييز الفرنسية اعتبرت ان الكراهية التي تكنها السيدة (دال) لزوجة ابنها, والتي دفعت هذه الأخيرة الى تقديم شكوى جزائية ضدها بجرم القدح والذم, يؤذي الخلية العائلية, وان غياب النقد الذاتي من الحماة لتصرفاتها لا يمكن الا ان يكون مضرا بالولد.
خلصت المحكمة العليا الى اعتبار قرار محكمة الاستئناف الذي ألغى الحق بالزيارة محقا من الناحية القانونية.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية، الغرفة المدنية الأولى, بتاريخ 26 يونيو 2019, رقم الطعن: 18-19017)
اعداد الدكتور رشاد قبيسي
محام بالاستئناف في باريس

الاثنين، 5 أغسطس 2019

انتفاء الصفة المهنية لتغريدات المحامي وتعليقاته الواردة على صفحته الشخصية على الفايسبوك.


تدير شركة (اس سي يو) المتخصصة في مجال الاستشارات والخدمات الإدارية والتجارية موقعين للانترنت متخصصين في مجال مساعدة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين على إتمام المعاملات والإجراءات لدى الإدارات والهيئات مهما كانت طبيعتها.

اعتبر المحامي (سين) الشريك في شركة المحاماة المدنية المهنية (اف) ان نشاط الشركة (اس سي يو) يشكل منافسة غير مشروعة وغير قانونية لنشاط أي المحامي وقام بوضع تعليقات على صفحته الخاصة على الفايسبوك مهاجما نشاط الشركة التجارية.

تقدمت شركة (اس سي يو) بدعوى تعويض بوجه شركة المحاماة (اف) معتبرة ان تصرف المحامي يشكل انتهاكا ومساسا بصورة الشركة.

محكمة الاستئناف في مدينة (فرساي) ردت دعوى شركة (اس سي يو) لانتفاء صفة شركة (اف) معتبرة ان ما ارتكبه المحامي (سين) من أفعال مضرة جرى على صفحته الخاصة على الفايسبوك و ليس على صفحة شركة المحاماة.

تقدمت شركة ( اس سي يو) بطعن تمييزي طالبة نقض القرار أعلاه باعتبار ان المحامي (سين) كان قد ارتكب الأفعال بهذه الصفة وان الشركة المدنية تكون مسؤولة بالتضامن مع شركائها عن الاضرار التي يسببها الشركاء في معرض ممارستهم لمهنتهم.

محكمة التمييز الفرنسية ردت الطعن التمييزي معتبرة ان ما يصدر من المحامي على صفحته الخاصة على الفايسبوك لا يدخل في اطار الاعمال المهنية ولا يؤدي بالتالي الى اعمال مسؤوليته المهنية.

ان أهمية هذا القرار تبرز عمليا في انتفاء الحاجة الى اذن نقابة المحامين في معرض ملاحقة المحامي عن الاعمال شبه الجرمية التي يرتكبها على صفحته الخاصة على الفايسبوك.

(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية, الغرفة المدنية الأولى بتاريخ 22 مايو 2019 – رقم الطعن: 17-31320 )

اعداد الدكتور رشاد قبيسي
محام بالاستئناف في باريس.

الخميس، 1 أغسطس 2019


إعطاء الصيغة التنفيذية لقرار تحكيمي اجنبي جرى ابطاله امام القضاء الوطني.


بتاريخ السادس من يناير1999 وقعت الشركة الوطنية المصرية للغاز مع الشركة الوطنية للبترول (قطاع عام) عقد تمديد الغاز لمنطقتين في شرق مصر.

انه بسبب التعديل في قيمة الجنيه المصري المقرر من قبل السلطات المصرية بتاريخ 28 يناير2003, طالبت شركة الغاز الشركة الوطنية للنفط بتحمل جزء من الأعباء النقدية المترتبة على التعديل.

ان الشركة الوطنية للنفط رفضت هذا الامر مما دفع شركة الغاز الى وضع البند التحكيمي الذي يتضمنه العقد موضع التنفيذ وذلك امام المركز الإقليمي للتحكيم التجاري في القاهرة.

انه بتاريخ 12 سبتمبر 2009, أصدرت المحكمة التحكيمية قرار تحكيميا قضى:

-     برد الدفع بعدم القبول المتعلق بانتفاء صفة الشركة الوطنية للبترول.
-     برد الدفع ببطلان العقد بسبب مخالفته احكام الدستور المصري.
-    برد الدفع ببطلان البند التحكيمي.
-    وحكم على الشركة الوطنية للبترول بان تدفع مبلغا من المال الى شركة الغاز مضافا اليها الفوائد القانونية.

ان رئيس محكمة البداية في باريس قد قرر بأمر قضائي صادر بتاريخ 19 مايو 2010 إعطاء الصيغة التنفيذية في فرنسا للقرار التحكيمي المصري.

انه في هذه الفترة أصدرت محكمة الاستئناف القاهرة بتاريخ 27 مايو 2010 قرار قضى بإبطال القرار التحكيمي لكون المحكمة التحكيمية لم تحصل على الموافقة المسبقة للوزير المختص لإجراء التحكيم.

ان الشركة الوطنية المصرية للبترول استأنفت الامر القضائي القاضي بإعطاء الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي وذلك امام محكمة استئناف باريس مدلية ان المحكمة التحكيمية قد اعتبرت خطأ نفسها مختصة باعتبار ان البند التحكيمي كان قد تم التنازل عنه مع العقد الأساسي الى شركة (أي غاز) وذلك نتيجة قرار الزامي من وزير النفط المصري وان البند التحكيمي باطل باعتبار انه يخالف النظام العام.

كما اضافت الشركة الوطنية المصرية للبترول ان المحكمين قد خالفوا مبدأ الوجاهية باعتبار انهم قبلوا مستندات بعضها غير قابل للقراءة من قبل شركة الغاز وان هذه المستندات كان يجب ان تعرض للنقاش على خبراء.

وأخيرا اضافت الشركة الوطنية المصرية ان القرار التحكيمي قد جرى ابطاله في مصر بحكم قضائي نهائي مما ينفي إمكانية إعطاء الصيغة التنفيذية في فرنسا لقرار تحكيمي باطل في مصر.

اما شركة الغاز فطلبت بتأييد الامر القضائي القاضي بإعطاء الصيغة التنفيذية معتبرة انه يقتضي رد الدفع بانعدام صفة الشركة الوطنية للنفط ذلك ان التفرغ عن العقد بين هذه الأخيرة وبين شركة (أي غاز) لم يكن قد تم إبلاغه اليها ولم تكن قد أعطت رضاها حوله وبالتالي لا يمكن الاعتداد به بوجهها.

اضافت شركة الغاز ان الدفع بعدم احترام مبدأ الوجاهية يقتضي رده باعتبار ان المحكمة التحكيمية كانت قد أعطت الوقت اللازم للفرقاء لدراسة الأوراق المقدمة للنقاش وان هذه المحكمة ردت الدفع بعدم الاختصاص المقدم بصورة متأخرة.

وأضافت أخيرا, ان النظام العام المصري المبطل للعقد الأساسي هو نظام عام داخلي لا يمتد أثره الى النظام العام الدولي وان بطلان القرار التحكيمي في مصر يكون غير ذي أهمية على إعطاء الصيغة التنفيذية في فرنسا.

محكمة الاستئناف الفرنسية اعتبرت ان البند التحكيمي يعتبر مستقلا عن العقد الذي يحتويه بطريقة ان وجود او فعالية هذا البند يتم تقديرها وفقا لإرادة الفرقاء مع وجوب احترام الاحكام الإلزامية الفرنسية ودون ضرورة اللجوء الى القانون المصري. 

بالتالي, اعتبرت محكمة الاستئناف انه وان تم اعتبار التنازل عن العقد قائما الا ان ذلك لا يؤثر على فعالية البند التحكيمي المنصوص عليه في العقد الأساسي الموقع سنة 1999. وأضافت ان أوراق الملف تبين ان الشركة الوطنية للنفط استمرت في التعامل مع شركة الغاز بحيث ان إرادة الفرقاء اتجهت الى الاستمرار في تنفيذ الموجبات التعاقدية الناشئة عن العقد الموقع في سنة 1999.

من جهة أخرى, اعتبرت محكمة الاستئناف الباريسية ان نظامية القرارات التحكيمية يتم فحصها وفقا لقواعد الدولة التي سيتم تنفيذها فيها وان الموجب الوحيد للقاضي الفرنسي في هذه الحالة هو احترام قواعد النظام العام الفرنسي. وأضافت ان اتفاقية التعاون القضائي بين فرنسا ومصر لم تجعل من ابطال القرار التحكيمي في مصر سببا لرفض إعطاء الصيغة التنفيذية في فرنسا.

اما فيما خص الدفع بعدم احترام مبدأ الوجاهية، فان محكمة الاستئناف اعتبرت ان هذا المبدأ يعني ان على المحكمين ان يتأكدوا من ان الفرقاء قد تبادلوا طلباتهم في الوقائع والقانون وانهم استطاعوا مناقشتها بين بعضهم وان هذا المبدأ لا يعني, على الاطلاق ,ان على المحكمة التحكيمية ان تأخذ الرأي المسبق للفرقاء فيما يتعلق بالتعليل القانوني الذي ستعتمده هذه الأخيرة.

وأضافت محكمة الاستئناف ان أوراق الملف تبين ان المحكمة التحكيمية كانت قد أعطت فرصة أخيرة للفرقاء لتقديم مذكرة نهائية بعد انتهاء المرافعات لتقديم تصورهم حول النقاط الجديدة التي أثيرت في المرافعة وان المستشار القانوني للشركة المدعية بعدم احترام مبدأ الوجاهية قد قدم مذكرته.

لجميع هذه الأسباب قررت محكمة الاستئناف تأييد الامر القضائي الصادر عن قاضي الدرجة الأولى والذي قضى بإعطاء الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي المصري.

(قرار صادر عن محكمة استئناف باريس بتاريخ 21 مايو 2019 – رقم الملف 17/19850 )

اعداد الدكتور رشاد قبيسي
محامي بالاستئناف في باريس.