السبت، 29 ديسمبر 2018



سلطة قاضي الاساس في تقدير " العجلة الطبية".

اصيب السيد ( واي) بأزمة صحية استدعت نقله الى مستشفى واقعة في نطاق مسكنه، الا انه طلب نقله الى مستشفى اخرى تبعد مسافة تزيد عن ١٥٠ كلم من المستشفى الاول، طالبا من الضمان الصحي ان يأخذ على عاتقه مصاريف هذا الانتقال بواسطة اسعاف مجهز لهذه الغاية.
رفض الضمان الاجتماعي طلبه معتبرا ان تحمله مصاريف الانتقال لا يكون ملزما له، خارج حالة العجلة، الا اذا كان الضمان قد وافق مسبقا على الطلب.
تقدم السيد ( واي ) بدعوى بوجه الضمان مطالبا بالزامه بدفع المصاريف مدليا ان حالة العجلة الطبية كانت متوافرة. 
اعتبر قضاة الاساس ان طلب السيد ( واي) يكون واجب القبول باعتبار ان حالة العجلة الطبية مثبتة بتقرير طبي يشير الى ضرورة خضوعه لعلاج يتأقلم مع حالته وبالتالي فان نقله الى مستشفى اخر كان بالضرورة ذي طابع مستعجل.
محكمة التمييز الفرنسية نقضت قرار قضاة الاساس معتبرة انه لم يتم الاشارة الى  حالة "العجلة الطبية " في التقرير الذي اعد لنقل المريض و انه لا يمكن الاكتفاء بتقرير طبي عام يبين فقط ان المريض بحاجة الى علاج متأقلم مع حالته الصحية.
يلزم هذا القرار قضاة الاساس بضرورة التمييز بين " العجلة الطبية" بمعناها القانوني الضيق و" حالة الضرورة الطبية ".
( قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية في جلسة علنية بتاريخ ١١ اوكتبر ٢٠١٨ ، رقم الطعن : 17-22752 ).
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.

الجمعة، 21 ديسمبر 2018

اثر صياغة العقود في حسن تفسيرها


ارتبطت السيدة (اكس) بالسيد (زد) بعلاقة غرامية أدت الى العيش كخليلين لفترة طويلة اشتريا خلالها قطعة ارض واقاموا مبنى مؤلف من عدة طبقات.
تم تمويل عمليات الشراء والبناء من قبل الخليلين ولكن بصورة متفاوتة من حيث المبالغ المدفوعة من كل منهما.
بعد عدة سنوات قرر الخليلان وضع حد لعلاقتها وابرما اتفاقا خطيا ينص على ان بيع المبنى يتم لاحقا على ان يعود للسيدة مبلغ مقداره 70 بالمائة من سعر المبيع فيما يعود للخليل مبلغ مقداره 30 بالمائة من هذا السعر.
لاحقا تقدمت السيدة بدعوى امام المحكمة المختصة طالبة بشكل أساسي الحكم على الخليل بان يدفع لها مبلغا موازيا لسبعين بالمائة من قيمة تخمين المبنى.
في لوائحه الجوابية، تقدم الخليل بطلب إضافي يرمي الى الزامها بالبيع في خلال "مهلة مناسبة" تنفيذا للاتفاق الخطي المعقود سابقا.
محكمة الاستئناف ردت طلبات السيدة والزمتها ببيع المبنى خلال ستة أشهر على ان يتم تحديد السعر وفقا لتخمين يقوم به ثلاثة كتاب عدل.
تقدمت السيدة بطعن تمييزي معيبة على القرار الاستئنافي انه الزمها بالبيع في حين ان الاتفاق لم يحدد أي مهلة زمنية للبيع وان عدم تحديد أي مهلة يجعل من شرط التنفيذ المستقبلي شرطا اراديا محضا مما يصيبه بالأبطال.
محكمة التمييز الفرنسية ردت هذا السبب التمييزي معتبرة ان قضاة الأساس استطاعوا، مستخدمين سلطتهم التقديرية المطلقة للوقائع, ان يوصفوا هذا الاتفاق كعقد صلح نهائي وان هذا الصلح يتضمن التزاما مستقبليا صحيحا بالبيع من قبل الفريقين وان هذا الالتزام لا بد ان ينفذ خلال "مهلة مناسبة" قدرها قضاة الأساس بستة اشهر.
يبين هذا القرار أهمية الانتباه الى صياغة العقود بحيث يكون الفرقاء مدعوين الى الدخول في تحديد اليات تنفيذ الموجبات المستقبلية بصورة تفصيلية دقيقة.
( تمييز فرنسي, الغرفة المدنية الأولى, رقم الطعن   17-15608 )