السبت، 6 أبريل 2019

التراجع الضمني عن الحق في الاستئناف في معرض الغلط المادي في الحكم.



اعتبرت محكمة التمييز الفرنسية، الغرفة المدنية الثانية، في جلستها العلنية بتاريخ الخميس 10 يناير 2008, ان التنفيذ الارادي للحكم الابتدائي غير المقترن بالتنفيذ المعجل، لا يشكل قبولا بهذا الحكم وتراجعا عن الحق في الاستئناف، طالما ان الحكم الابتدائي كان قد أشار خطأ الى انه صادر بالدرجة الأخيرة.


وجاء في حيثيات القرار: 

"حيث وفقا للقرار المطعون به والأوراق المقدمة في الملف ان السيد (اكس), بصفته مدير شركة (لامولين) قد قام بدفع قيمة العقوبة الصادرة بوجهها بموجب حكم كان قد أشار بالغلط الى انه قد صدر بالدرجة الأخيرة و ان مستند تبليغ هذا الحكم كان قد أشار الى كونه معجل التنفيذ.

حيث لكي يعلن الاستئناف غير مستوجب القبول فان القرار الاستئنافي اعتبر ان الشركة قد قبلت ضمنا هذا الحكم عبر قيامها بالتنفيذ دون أبداء أي تحفظ, رغم ان الحقيقة هي ان الحكم الابتدائي كان قابلا للاستئناف ولم يكن معجل التنفيذ.
أن محكمة الاستئناف إذ تقرر كذلك في حين أن شركة (لامولين) كانت قد دفعت مستندة الى ما ورد في الحكم الابتدائي من تعابير مغلوطة والى الغلط الوارد أيضا في محضر التبليغ، فان هذه المحكمة تكون قد خالفت نص المادة المشار اليه أعلاه.
لهذه الأسباب التعليلية :
تنقض وتبطل, في جميع فقراته الحكمية, القرار الاستئنافي" 



اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.

الجمعة، 29 مارس 2019


تفضيل إرادة الموصي على النص القانوني غير المعتبر من النظام العام.

تمتلك السيدة (باء) شقة سكنية في منطقة فرانكوفيل الفرنسية حيث تقيم معها ابنتها السيدة (الف) منذ سنة 1986.
خلال سنة 2008, حررت السيدة (باء) وصية بخط يدها، اوصت بها " بملكية الشقة الى ابنتها (الف), على ان لا تسبب هذه الأخيرة لأشقائها ايه مصاعب وعلى ان يكون لهؤلاء الحق- ان أرادوا- في الاعتراض على هذه الوصية".
بعد وفاة السيدة (باء) تاركة أولادها الثلاث، تمنعت السيدة (الف) عن ابداء رأيها بقبول الوصية او رفضها، كما ان رفضت دفع ما يتوجب عليها من أعباء طبيعة على ملكية الشقة للجنة البناية، الامر الذي دفع لجنة البناية على إقامة دعوى ضد الاشقاء لمطالبتهم بدفع المتأخرات المتوجبة.
لاحقا قررت السيدة (الف) المطالبة بملكية الشقة مدلية ان القانون المدني الفرنسي يعطي افضلية في الملكية العقارية للوريث الذي كان يسكن الشقة عند وفاة المورث. 
رد اشقاء السيدة (الف) ان الأولوية هي لاحترام إرادة الموصي عبر تطبيق الوصية، الامر الذي يوجب رد طلب شقيقتهم باعتبار ان تصرفها بعد وفاة الوالدة قد سبب لهم "مصاعب" تمنع حصولها على ملكية الشقة كاملة.
ردت السيدة (الف) بانها لم تقم ابدا بالمطالبة بتطبيق الوصية وان نص القانون أولى بالتطبيق من نص الوصية.
قضاة محكمة الاستئناف اعتبروا ان نص القانون الذي يمنح افضلية التملك العقاري للوريث الذي يشغل الشقة ليس من النظام العام وانه يقتضي في هذه الحالة الاخذ بوصية الموصي وتطبيقها على المصالح المتناقضة موضوع النزاع.
محكمة التمييز الفرنسية ايدت قرار محكمة الاستئناف معتبرة ان قضاة الأساس لا يكونوا ملزمين بتطبيق نص قانوني لا يعتبر من النظام العام ويمكنهم انطلاقا من تقدير المعطيات الواقعية الواردة في الملف البت بصورة سليمة في النزاع.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية, الغرفة المدنية الأولى, في جلسة علنية بتاريخ 13 فبراير 2019, رقم الطعن: 18-14580, طبيعة القرار: رد الطعن التمييزي).
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.

الجمعة، 22 مارس 2019

الطبيعة القانونية لموجب الاعلام المنصوص عليه قانونا. 

أصيب السيدة (اكس) بمرض اوجب عليها التعطيل عن العمل، الامر الذي دفعها الى مطالبة الضمان الاجتماعي بدفع بدل التعطيل اليومي عن العمل المنصوص عنه قانونا.
لاحقا، شكك صندوق الضمان الاجتماعي بجدية مرض السيدة (اكس) الامر الذي دفعه الى وقف دفع البدل اليومي دون ان يعلم السيدة مسبقا بقراره بتعليق الدفع.
تقدمت السيدة (اكس) بمراجعة امام محكمة الضمان الاجتماعي طالبة إلزام الصندوق بالدفع.
طالب الصندوق برد الطلب مدليا بان صرف البدل المشار اليه يوجب الاثبات الطبي للتعطيل عن العمل، وانه في حالة النزاع حول جدية الحالة المرضية، فانه يقتضي اللجوء الى خبير. بالتالي فانه يكون مسندا من الناحية القانونية لتعليق دفع البدل الى حين تقرير الخبير النهائي حول مرض المستفيدة.
قضاة الأساس رفضوا اجراء الخبرة المطلوبة، معتبرين ان احكام قانون الضمان الاجتماعي تمنع على صندوق الضمان تعليق دفع البدلات اليومية للتعطيل عن العمل الا بعد تبليغ المستفيد بقرار التعليق، الامر الذي يجب اثباته امام قضاة الأساس والا فان الصندوق يبقى ملزما بالدفع.
يببن هذا القرار ان موجب الاعلام الحمائي المنصوص عليه قانونا هو من احكام النظام العام الذي لا يمكن للمدين به ان يخالفه او ان يحاول تجاوزه عبر قلب عبء الاثبات على المستفيد من هذا الموجب.
 (قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية, الغرفة المدنية الثانية في جلسة علنية بتاريخ 24 كانون الثاني 2019, رقم الطعن 18-10415).
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي





السبت، 16 مارس 2019

هل يسقط العيب الخفي عند وجود الشك في حالة المبيع؟

في بداية العام 2011 عرضت السيدة (نون) سيارة الفا روميو مستعملة للبيع بسعر 9000 يورو مشيرة الى ان السيارة قد سارت منذ شرائها من الشركة مسافة 123400 كلم.
تقدم السيد (هاء) لشراء السيارة واشتراها بعد تفاوض بسعر 8000 يورو.
بعد يومين من البيع، واثناء قيادته السيارة المشتراة, تعرضت الأخيرة لعطل في الحزام الناقل للحركة.
بعد عرض السيارة على الخبير، اعلن هذا الأخير ان العطل ما كان ليحصل لو انه تم احترام المعطيات التي تطلبها الشركة المصنعة للسيارة والتي تشير الى انه يقتضي تغيير الحزام الناقل للحركة كل خمس سنوات او في كل مرة تسير فيها السيارة مسافة 120000 كلم من تاريخ تغييره.
تقدم المشتري بدعوى مطالبا فيها بالتعويض، فيما ادلى البائع انه لم يكن يعرف بوجود هذا الخلل وقت البيع وانه كان قد خفض السعر نتيجة التفاوض مشيرا الى ان هذا التخفيض نتج عن اشارته وقت البيع الى انه لا يستطيع الإفادة "بصورة حقيقية " عن حالة الحزام الناقل للحركة.
قضاة محكمة الاستئناف اعتبروا ان البائع مخطئ لكونه لم يقم بتغيير الحزام الناقل للحركة بعد مرور خمس سنوات على وضع السيارة في السير لأول مرة وفقا لما تطلبه الشركة المصنعة للسيارة وان ذلك يشكل خرقا لموجب التسليم الفعلي.
محكمة التمييز الفرنسية, اعتبرت ان تحقق محكمة الاستئناف من تخفيض السعر ومن كون هذا التخفيض قد اخذ بعين الاعتبار "الشك" حول حالة الحزام الناقل للحركة, يؤديان الى اعفاء البائع من تسليم السيارة في حالة " الصيانة التامة" وبالتالي فان البائع لا يكون قد ملزما بالتعويض عن الخلل الخفي في السيارة.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية, الغرفة المدنية الأولى, في جلسة علنية بتاريخ 13فبراير 2019, رقم الطعن: 17-12580)
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي

السبت، 9 مارس 2019

ترك المنزل من قبل الزوجة بسبب العنف الاسري بين الخطأ والتبرير. 

تزوج السيد (يو) والسيدة (تي) وسكنا في مدينة مونبيلييه في جنوب فرنسا حيث اتسمت حياتها الزوجية خلال الفترة الأولى بالودية والاحترام.
بعدها، ولأسباب خاصة، بدأ الزوج بمعاقرة الخمرة وأصبح يمارس العنف الجسدي على زوجته، الامر الذي دفعها الى مغادرة المنزل بصورة نهائية.
تقدمت الزوجة بدعوى طلاق مستندة الى نص القانون الذي يبيح للقاضي تطليق الزوجين بسبب انهيار العلاقة الزوجية بصورة لا تقبل الشك وذلك بعد سنتين من الفرقة الجسدية بينهما.
اعترض الزوج على الطلب المقدم من زوجته مدليا انه يقتضي رب طلب التفريق المقدم من الزوجة، مقدما طلبا إضافيا يرمي الى اعلان الطلاق بسبب الخطأ الذي ارتكبته زوجته بتركها المنزل ومطالبا بالتعويض عن الضرر الذي أصابه.
في المقابل، أصرت الزوجة على طلب التفريق ولم تدلي بخطأ زوجها المتمثل بالعنف الاسري.
قاضي العائلة امام محكمة البداية أصدر حكما بالطلاق محملا الزوجة المسؤولية عن انهيار العلاقة الزوجية بسبب تركها المنزل لسبب لا يعتبر جديا.
محكمة الاستئناف، مستندة الى الافادات المقدمة في الملف من قبل الزوجة، اعتبرت ان هذه الافادات لها طابع ثبوتي وتوجب الاخذ بطلب الزوجة ورد طلبات الزوج. 
محكمة التمييز اعتبرت ان محكمة الاستئناف التي لم تقم الا باستخدام سلطتها السيادية المطلقة في تقدير الوقائع وقررت بالتالي رد الطعن التمييزي.
ان أهمية القرار الحالي تتأتى من كونه قد اعتبر ان خطأ الزوجة المتمثل بترك المنزل يكون قابلا للمحو والازالة بصورة شاملة عند قيام الزوج بارتكاب خطأ فادح متمثل بممارسة العنف الاسري المثبت.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية، الغرفة المدنية الأولى بتاريخ 13 فبراير 2019, رقم الطعن: 18-12008).
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.

الأحد، 3 مارس 2019


موجب الاستعلام الواقع على عاتق المستدعي في معرض طلب تنحي المحكم.

بتاريخ 23 نوفمبر 1998, ابرمت الشركة الإيطالية (تيك) عقدا مع الشركة اليونانية (افاكس) لبناء مصنع لتوليد غاز البروبيلين في اليونان.
لاحقا, حصل خلاف بين الشركتين, قامت على اثره شركة (افاكس) بوضع البند التحكيمي موضع التنفيذ علما ان هذا الاخير  يعطي الاختصاص لهيئة محكمين يفصلون في النزاع تحت اشراف غرفة التجارة الدولية في باريس.
في 26يوليو 2007, تقدم رئيس الهيئة بتصريح يفيد باستقلاليته فيما تبين لشركة (افاكس) ان رئيس هيئة المحكمين كان يعمل في شركة (سوفرغاز) والتي تملكها بالكامل شركة (تيك). مما دفعها لتقديم طلب تنحي بخصوصه وذلك في  14 سبتمبر 2007, طلب تم رفضه بسبب التأخير الحاصل في تقديمه.
بعد صدور حكم جزئي في القضية، تقدمت شركة (افاكس) بطلب بطلان القرار التحكيمي مدلية ان رئيس الهيئة التحكيمية لم يحترم موجب التصريح عن وضعه السابق وكذلك موجب الاستقلالية وان الفرقاء لا يكونوا ملزمين بالبحث عن استقلالية كل محكم خلال مسار التحكيم.
محكمة الاستئناف ردت طلب الابطال. 
أعابت شركة (افاكس) على محكمة الاستئناف انها اعتبرت ان المعلومات المتعلقة برئيس المحكمة كانت متوافرة بصورة مرئية واضحة على موقع الانترنت العائد لشركة (سوفرغاز) وانه كان يفترض بالشركة المستدعية ان تقوم بالبحث اللازم عن استقلاليته والتقدم بطلب التنحي خلال مدة ثلاثين يوميا من تاريخ علمها بهذه المعلومات, أي من تاريخ 26 يوليو 2007 وذلك تطبيقا للفقرة الثانية من المادة 11 من نظام غرفة التجارة الدولية في باريس.
كما أعابت شركة (افاكس) على محكمة الاستئناف عدم اخذها باعتبار التصريح الذي قدمه الرئيس غير مستوفي الشروط وبالتالي عدم اخذها بما طلب اليها في اعتبار عدم تقديم طلب التنحي خلال المهلة القانونية تراجعا عن تقديم هكذا طلب.
محكمة التمييز الفرنسية اعتبرت ان محكمة الاستئناف التي تبين لها ان طلب التنحي المقدم من شركة (افاكس) استند الى المعلومات المنشورة على موقع الانترنت المشار اليه وانه لم يشر الى أي معلومات إضافية تبرر الشك في تصريح رئيس هيئة المحكمين, وبالتالي, ان محكمة الاستئناف قامت بتطبيق القانون بصورة سليمة عندما رفضت اعتبار طلب التنحي صحيحا او ان من شأنه ان يؤثر على صحة القرار التحكيمي.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية, الغرفة المدنية الأولى, بتاريخ 19 ديسمبر 2018, رقم الطعن: 16-18349).
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي

السبت، 23 فبراير 2019

تاريخ بدء مرور الزمن على دعوى بطلان العقد لعلة انعدام الموضوع.

بتاريخ ٢٦ نوفمبر ٢٠٠٤ ، ابرم السيد والسيدة ( اكس) اتفاقا مع السيدة (زد) منحا بموجبه هذه الاخيرة حق مرور على عقارهم وذلك مقابل تعويض مالي.
بتاريخ ٨ مارس ٢٠١٣، علمت السيدة (زد) بوجود حكم صادر عن محكمة الادارية المختصة وذلك بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠١١ يقول بوجود حق المرور واحقيته وذلك دون الحاجة الى ابرام اتفاقية مع اصحاب العقار المرتفق عليه.
تقدمت السيدة (زد) في التاريخ نفسه بدعوى قضائية مطالبة ببطلان الاتفاقية المبرمة في ٢٦ نوفمبر ٢٠٠٤ وبرد قيمة التعويض الذي دفعته وكذلك نفقات اتمام الملف القانوني.
محكمة الاستئناف لمدينة (اكس ان بروفانس) ردت طلبات السبدة (زد) معتبرة ان هذه الطلبات قد سقطت بمرور الزمن الخماسي.
اعابت السيدة (زد) على قرار محكمة الاستئناف اعتبارها ان مرور الزمن لا يبدأ من تاريخ العلم بالعيب وانما من تاريخ العقد.
محكمة التمييز الفرنسية اعتبرت ان الملف يتعلق ببطلان عقد لعلة انعدام موضوعه وان هكذا دعوى تخضع لنظام البطلان النسبي لانها تهدف حصرا الى حماية مصالح فردية واضافت ان تاريخ بدء مرور الزمن محدد قانونا بتاريخ العقد وليس بتاريخ العلم بانعدام الموضوع الذي لا يعتبر عيبا من عيوب الرضى.
ان هذا القرار يبين ان التطبيق القانوني قد لا يتطابق احيانا مع منطق الاشياء ويؤكد ان القاضي يسعى في غالب الاحيان الى تكريس مبدأ الامان القانوني على حساب مبدأ حماية المصالح الفردية الضيقة.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية، الغرفة المدنية الثالثة، بتاريخ ٢٤ يناير ٢٠١٩، رقم الطعن: )
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.

الخميس، 14 فبراير 2019

في الموازنة بين السرية المصرفية وحق المصرف في الاثبات.


قامت السيدة (اكس) بفتح حساب لها في مصرف (اتش اس بي سي فرنسا) وكان هذا الحساب يعمل بصورة عادية طيلة عدة سنوات.
في فترة لاحقة، تبين ان هناك عدة عمليات مصرفية جرت عبر بطاقة الائتمان التي سلمها المصرف الى السيدة (اكس) مما ادى الى ان اصبح حسابها مدينا بهذا المبلغ.
اشارت السيدة (اكس) الى انها لم تأذن ابدا للمصرف او لأي احد بالقيام بهذه العمليات ورفضت تغطيتها ماليا طالبة من المصرف تحمل هذا العبء.
جرى خلاف بين الفريقين مما دفع المصرف الى استحضار السيدة امام القضاء مطالبا الزامها بدفع الاموال موضوع النزاع.
لاجل اثبات العمليات المصرفية تقدم المصرف بكشف حساب السيدة (اكس) لديه مما اثار حفيظتها مدلية ان السرية المصرفية تمنع عليه تقديم هكذا مستندات امام القضاء.
محكمة الاستئناف اعتبرت ان قانون النقد والتسليف يوجب احترام السرية المصرفية وقررت عدم الاخذ بكشوفات الحساب المصرفي المقدمة من البنك.
تقدم المصرف بطعن تمييزي مدليا بامور عديدة منها :
١- ان السرية المصرفية لا تكون قائمة بين المصرف والزبون امام القضاء انما تكون كذلك فقط تجاه الغير وان القاضي لا يعتبر من الغير.
٢-ان الحق في الدفاع عن النفس امام القضاء ضمن اجراءات محاكمة عادلة هو من الحقوق الاساسية التي اقرتها الاتفاقية العالمية لحقوق الانسان والحريات الاساسية. بالتالي فان الحق في تقديم الاثباتات يأتي في اطار هذه المحاكمة العادلة.
محكمة التمييز الفرنسية نقضت قرار محكمة الاستئناف معتبرة ان موجب السرية المصرفية الواقع على عاتق المصرف تجاه الزبون وتجاه الغير يكون مقيدا بممارسة حرية الاثبات على ان هذا التقييد لا يكون مطلقا ويكون مرتبطا بموجب قيام محكمة الاستئناف بالبحث عما اذا كان تقديم المستندات التي تمس السرية المصرفية ضروريا جدا لممارسة حقي الاثبات والدفاع بطريقة تكون متناسبة مع احترام المصالح المتناقضة في الملف.
يعتبر هذا القرار اجتهادا مميزا في مجال السرية المصرفية ويمكن الاعتداد بالتحليل الوارد فيه امام المحاكم في كافة الدول دون استثناء.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية، الغرفة التجارية، بتاريخ ٤ يوليو ٢٠١٨، رقم الطعن : ١٧-١٠١٥٨)
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.

الجمعة، 8 فبراير 2019

مسؤولية المؤجر الحكمية عن الإصابات الجسدية الناتجة عن فعل المصعد  

استأجرت العائلة (اكس) شقة في الطابق الأول من المبنى العائدة ملكيته الى المؤسسة العامة لسكن العام من منطقة (ميرت أي موزيل).
بعد إقامة قصيرة، تعرضت ابنة العائلة, الطفلة (سين), البالغة من العمر سنتين, والتي كانت ترافق والدتها الى سقوط في خانة المصعد المفتوحة نتيجة غياب حاجز حمائي لباب المصعد, الامر الذي أدى الى اصابتها بكسور في الرأس الزمتها البقاء في المستشفى لوقت طويل.
تقدمت العائلة بدعوى امام المحكمة المختصة مطالبة بإعمال مسؤولية المؤجر بغية التعويض عن الضرر الذي أصابها وذلك استنادا الى المادة 1721 من القانون المدني الفرنسي التي تضع على عاتق المؤجر موجب ضمان العيوب والنقوص في المأجور والتي تعيق استعماله الطبيعي حتى ولو كان المؤجر لم يعلم بهذه العيوب والنقوص عند ابرام عقد الايجار.
محكمة الاستئناف قررت قبول الطلب في الأساس وحكمت على المؤجر بالتعويض.
تقدم المؤجر بطعن تمييزي مدليا انه لا يعتبر مرتكبا لاي خطأ باعتبار ان التحقيق المتمم من قبل الشرطة يبين ان المؤجر كان قد تدخل لإصلاح العطل بشكل فوري عند علمه به ولكن عبر ايجار حل مؤقت على ان يتم تركيب الحل النهائي بعد عشرة أيام وان الحادث قد حصل في خلال هذه الأيام العشر بالرغم من وجود الحل المؤقت المذكور.
وأضاف المؤجر ان عدم قيام الوالدة بمراقبة طفلتها خلال الثواني التي أدت الى الحادث يعتبر خطأ من شأنه ان يعفيه من المسؤولية.
أضاف أخيرا ان جميع المعطيات المذكورة أعلاه تؤدي اعتبار ما حصل من باب الامر الفجائي، الذي لا يمكن تفاديه، الامر الذي يسقط مسؤوليته تطبيقا لنظرية القوة القاهرة.
ردت العائلة، ان التقرير التقني المتمم من قبل الشرطة يبين ان العازل الحمائي كان مفتوحا بصورة دائمة بمقدار 12 سنتيمتر الامر الذي يسمح بمرور جسد طفل من خلاله و ان هذا الامر كان معلوما من قبل المؤجر مما ينفي عن الحادث صفة الفجائية التي لا يمكن تفاديها.
اضافت العائلة ان فعل الام لا يمكن الاخذ به باعتبار ان سبب الحادث هو غياب العازل الحمائي وانه بوجود هكذا عازل لا أهمية للدور الذي تقوم به الوالدة بمرافقة ابنتها.
محكمة التمييز الفرنسية ايدت قرار محكمة الاستئناف معتبرة ان موجب الضمان المذكور أعلاه هو موجب قانوني حمائي لا يسقط الا في حالة القوة القاهرة ولا يسقط بفعل الغير, وان خطأ الام التقصيري وان كان من الممكن الاخذ به, فانه يعتبر من قبيل فعل الغير وليس من قبيل القوة القاهرة.
يعتبر هذا القرار تطبيقا رائعا للمسؤولية الحكمية عن فعل الشيء ولكنه يتميز باعتبار المؤجر حارسا للمصعد بصورة دائمة وان كان هذا المصعد يعتبر عمليا من الأقسام المشتركة.
 (قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية الغرفة المدنية الثالثة, بتاريخ 20 ديسمبر 2018, رقم الطعن : 17-27413)
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.







الجمعة، 1 فبراير 2019



دستورية العقوبة المفروضة على الزبون في الاعمال الجنسية.


بتاريخ الثالث عشر من ابريل ٢٠١٦، اصدر المشرع الفرنسي قانونا يجرم فعل اللجوء الى خدمات الدعارة، معلنا ان الزبون الذي يطلب مقابل المال خدمة جنسية من شخص يمارس نشاطا جنسيا تجاريا، يكون عرضة للغرامة بمقيمة قد تصل الى ٣٠٠٠ يورو.
تقدمت نقابة عاملات الجنس وجمعية الشمسية الحمراء بسؤال امام المجلس الدستوري الفرنسي حول دستورية هذه العقوبة، معلنين انها تمس، من جهة اولى، الحرية الجنسية للاناس الراشدين وان هذا المساس لا يمكن تبريره بوجوب احترام متطلبات النظام العام. كما انها تمس، من جهة ثانية، حرية العمل التجاري ومبدأ الحرية التعاقدية.
المجلس الدستوري اعتبر انه يعود للمشرع ان يوافق بين ضرورات حماية النظام العام من جهة وممارسة الحريات الفردية المكفولة دستوريا من جهة ثانية، وانه يظهر من الاعمال التحضيرية للقانون موضوع النزاع ان الهدف من النص هو محاربة عمليات الاتجار بالجنس وحماية كرامة الانسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص.
اضاف المجلس الدستوري انه لا يعود له ان يحل مكان المشرع في تقدير الوضع العام الاجتماعي، وبالتالي فان المشرع بتجريمه هذا الفعل بهدف حماية الاشخاص من ان يكونوا موضوعا للاتجار الجنسي من قبل مافيات متخصصة في هذا المجال لا يكون قد اتخذ قرارا غير متلائم مع الغاية المنشودة من النص التجريمي.
(قرار صادر عن المجلس الدستوري الفرنسي بتاريخ الاول من فبراير ٢٠١٩ تحت الرقم : ٢٠١٨- ٧٦١ ).
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.
avocat.kobeissi@gmail.com 

الأربعاء، 23 يناير 2019



في كيفية وتاريخ تقدير التناسب بين التزامات الكفيل وقدراته المالية.

ابرمت شركة ( اوتوكونسولت) عقد قرض مع مصرف (بي ان بي) لأجل تمويل نشاطاتها التجارية, فيما التزم مدير هذه الشركة بضمان تسديد هذا القرض وذلك بموجب كفالة شخصية منه وقعت مع المصرف في اليوم نفسه مع الإشارة الى التزام المصرف بعدم تنفيذ الكفالة على المسكن الأساسي للسيد (اكس). 
لاحقا، تعرض نشاط الشركة الى اعسار شديد أدى الى اعلان افلاسها قضائيا دون ان تكون قد اتمت تسديد القرض المشار اليه أعلاه، مما دفع المصرف الى استحضار السيد (اكس) امام القضاء لمطالبته بتسديد القرض تنفيذا لكفالته الشخصية.
طالب السيد (اكس) برد الدعوى مشيرا الى ضرورة اعفائه من التزامه ككفيل لكون المصرف الزمه بالتوقيع على الكفالة في حين ان هذا الأخير كان يعلم ان الإمكانيات المالية للسيد (اكس) وقت ابرام الكفالة كانت غير متناسبة بشكل كبير مع الالتزامات الناشئة من الكفالة الشخصية.
محكمة الاستئناف اعتبرت ان أوراق الملف وان كانت تبين فعلا ان الإمكانيات المالية للسيد (اكس) كانت، وقت ابرام الكفالة, غير متناسبة بشكل كبير مع التزاماته المستقبلية ككفيل, الا ان حالته المالية وقت تنفيذ الكفالة كانت متناسبة مع التزاماته الناشئة عن عقد الكفالة الشخصية وذلك بغض النظر عن التزاماته تجاه الغير.
محكمة التمييز الفرنسية اعتبرت ان تقدير القدرة المالية للكفيل عند تنفيذ الكفالة يجب ان يأخذ بعين الاعتبار حالة مديونيته العامة أي ان يشمل جميع الالتزامات الأخرى التي ارتبط فيها المدين وان تكن خارجة عن اطار العقد موضوع النزاع.
ان هذا القرار يشكل اجتهادا جوهريا فيما يتعلق بتقدير التناسب بين التزام الكفيل والقدرة المالية له على تنفيذ التزاماته وذلك من وجهتين: 
الأولى تتعلق بالتاريخ الذي يجب ان يقدر فيه قضاة الأساس هذا التناسب, وهنا يبدو ان قضاة محكمة التمييز سمحوا لقضاة الأساس بتقدير التناسب في تاريخ  تنفيذ الكفالة وليس كما درجت العادة في تاريخ ابرامها.
الوجهة الثانية : هي الزام قضاة الأساس الذين يريدون تقدير  التناسب وقت تنفيذ الكفالة وليس فقط وقت ابرامها بان يأخذوا بعين الاعتبار جميع التزامات الكفيل الأخرى والتي ابرمت بين تاريخ ابرام الكفالة وتاريخ تنفيذها.
(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية, الغرفة التجارية, في جلسة علنية بتاريخ 17 اوكتبر 2018, رقم الطعن : 17-21857)
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.
avocat.kobeissi@gmail.com

الجمعة، 18 يناير 2019

جواز الجمع بين المسؤولية المدنية والمسؤولية التعاقدية. 

ارادت شركة (سي ار جي) المشاركة،كما جرت العادة، في المؤتمر السنوي لجمعية علم الاسنان الفرنسية والتي كانت تخصص لها سنويا مكانا لعرض منتجاتها.
ارسلت شركة (سي ار جي) طلب الاشتراك مرفقا بعربون الى الجمعية المذكورة.
خلافا للعادة، رفضت الجمعية قبول طلب الاشتراك المقدم من الشركة واضافت في الرفض انها تضع حدا لعلاقاتهما التجارية  رغم ان هذه العلاقات تمتد لاكثر من ١٣ عاما مبررة الرفض وقطع العلاقات بالطابع العنيف لطريقة تعبير الشركة حول مسألة  المصدر الذي تستمد منه  علاجات طب الاسنان.
تقدمت شركة ( سي ار جي) بدعوى قضائية امام المحكمة المختصة، مستندة الى المسؤولية  التعاقدية، مطالبة بالتعويض عن الضرر الذي اصابها عن رفض طلب اشتراكها في المؤتمر من جهة وعن الضرر الذي اصابها نتيجة فسخ العلاقات التجارية بصورة فجائية.
قضاة محكمة الاساس اعتبروا ان التعويض عن رفض المشاركة في المؤتمر ليس مستحقا باعتبار ان اوراق الملف تثبت ان طريقة تصرف الشركة كان  سيئا ويبرر هذا الرفض، الا ان قضاة الاساس رفضوا التعويض عن الضرر الناشىء من الفسخ الفجائي للعلاقات التجارية معتبرين  ان الشركة استندت الى المسؤولية التعاقدية في حين ان هذه المسؤولية هي مسؤولية مدنية تقصيرية ناجمة عن تطبيق المادة ٤٤٢-٦ من قانون التجارة  وان مبدأ عدم الجمع بين المسؤوليتين فيما خص الافعال نفسها يوجب رد الطلب بسبب خطأ الشركة في تحديد النوع السليم للمسؤولية.
محكمة التمييز الفرنسية ايدت قرار محكمة الاستئناف فيما خص عدم التعويض عن رفض المشاركة في المؤتمر الا انها نقضته فيما خص المسؤولية عن فسخ العلاقات التجارية.
في الواقع، اعتبرت محكمة التمييز ان مبدأ عدم جواز الجمع بين المسؤوليتين المدنية والتعاقدية يمنع فقط المتعاقد من مطالبة الفريق الاخر بالتعويض عن عدم تنفيذ موجب تعاقدي بناء على احكام المسؤولية المدنية، الا ان هذا المبدأ لا يمنع تقديم طلب تعويض مستند الى احكام قانونية تهدف الى التعويض عن ضرر لا ينجم من عدم تنفيذ العقد  وانما من فسخ العلاقات التجارية الثابتة.
(محكمة التمييز الفرنسية، الغرفة التجارية، قرار صادر بتاريخ ٢٤ اوكتوبر ٢٠١٨، رقم الطعن ١٧-٢٥٦٧٢).
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي
avocat.kobeissi@gmail.com

الجمعة، 11 يناير 2019

التنازل عن التركة ينفي صفة الوريث بصورة رجعية.

توفيت السيدة ايفون (اكس) والتي كانت تستأجر مسكنا تابعا للمؤسسة العامة للسكن الاجتماعي عن ولد وحيد يسمى السيد ادولف (اكس).
تبين فيما بعد ان السيدة (اكس) لم تكن قد دفعت ايجاراتها كاملة وانها لا تزال مدينة بمبلغ من المال للمؤسسة العامة للسكن.
قام السيد ادولف، الذي لم يكن يسكن مع والدته، باتمام جردة اخلاء المنزل مع المؤجر، مدليا امام الاخير انه الوريث الوحيد لوالدته.
لاحقا قام بالسيد ادولف بالتنازل عن حقه في ميراث والدته فيما تقدمت المؤسسة العامة للسكن بدعوى لمطالبته بايفاء ديون والدته تجاهها.
طلب السيد ادولف من المحكمة رد الطلب معتبرا انه تنازل عن حقه في الارث وبالتالي فان ديون والدته وحقوقها لم يدخلوا ابدا في ذمته المالية الخاصة.
قضاة الاساس ردوا طلب السيد ادولف معتبرين انه كان قد عرف عن نفسه امام المؤجر بانه الوريث الوحيد للوالدة المتوفاة، بانه راسل المؤجر بهذه الصفة وانه قام باعداد جردة اخلاء المنزل بهذه الصفة ايضا و اخيرا ان قيامه بالتنازل عن حقه في الميراث تم لاحقا لجميع هذه الاعمال وبالتالي فانه لا يعتد بهذا التنازل بوجه المؤجر.
محكمة التمييز الفرنسية نقضت قرار محكمة الاساس معتبرة ان التنازل عن الحق في الميراث  يعني وجوب اعتبار المتنازل كانه لم يكن ابدا وريثا وذلك بصورة رجعية بحيث انه لا يمكن ان يكون ملزما بدفع الديون المترتبة على التركة.
( قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية، الغرفة المدنية الاولى، بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠١٨ ، رقم الطعن: ١٧ - ٢٤٦٣٢ ).
اعداد المحامي الدكتور رشاد قبيسي.