السبت، 18 ديسمبر 2021

ما هي حدود اثبات الخرق العقدي بواسطة التحري الخاص؟


يتبين من القرار المطعون به إن السيد (أي) اشترى مؤسسة تجارية من السيد (واي)، أن عقد البيع كان يتضمن موجبا يمنع البائع من أن يفتح مؤسسة تجارية ضمن منطقة خمس كيلومترات من مكان استثمار المؤسسة التجارية المباعة وذلك في خلال مدة خمس سنوات من تاريخ الشراء.

 

‏ان السيد (أي) مقتنعا بمشاركة السيد (واي) باستثمار مؤسسة تجارية شبيهة، استحضره أمام القضاء لإثبات خرقه لموجبه بعدم الاستثمار ومطالبا إياه بالتعويض.

 

‏أن السيد (واي) طلب في المقابل رد تقارير التحقيق الخاصة المقدمة أمام المحكمة من قبل السيد (أي).

 

‏ان السيد (واي) عاب على قرار المطعون به بأنه أيد الحكم الابتدائي في كونه قد حكم عليه بأن يدفع الى السيد (أي) مبلغا من المال مع الفائدة على أساس نفقات التحري الخاص، وأنه حكم عليه بأن يدفع ايضا مبلغا على أساس التعويض عن الضرر الناجم نتيجة هذا الاستثمار غير المشروع.

 

‏اعتبر السيد (واي) أن لكل شخص الحق في حماية حياته الشخصية وأن ‏محكمة الاستئناف التي اكتفت لكي تستبعد من النقاش التقرير المعد من قبل التحري الخاص بالقول أن هذه الوسيلة التي لجأ إليها السيد (أي) لم تكن غير مشروعة و أن الطريقة المستعملة من قبل التحري لم تكن حشرية بل احترمت الحياة الشخصية للسيد ولزوجته باعتبار انها كانت محددة في الزمان والمكان, في حين ان محكمة الاستئناف ‏لم تبحث فيما إذا كانت الملاحقة التي قام بها التحري لمدة ستة أشهر لم تكن تشكل مساسا فعليا في الحياة الخاصة للزوجين ذلك أن التقرير يبين جميع الوقائع و التحركات حتى البسيطة لهما وأن كانت هذه التحركات تدخل في دائرة حياتهما الخاصة باعتبار أنه أخذ لهما ستة صور بالإضافة إلى صور للإجراء في المؤسسة الجديدة وصور له في معرض تركه للمنزل وأن محكمة الاستئناف بعدم قيامها بهذا البحث تكون قد افرغت قرارها ‏من السند القانوني.

 

‏أضاف السيد (واي) إن الحق في الاثبات لا يمكن أن يبرر تقديم عناصر تشكل مساسا بالحياة الخاصة الا إذا كان هذا التقديم ضروريا لممارسة هذا الحق ‏وأن يكون ‏المساس متناسبا مع الغاية المرجوة وأن محكمة الاستئناف ‏التي تكتفي لكي ترفض ان تستبعد من النقاش التقرير المعد من قبل التحري الخاص بالقول أن هذه التقارير كانت موضحة للدور الحقيقي الذي لعبه السيد (واي) في إدارة المؤسسة التجارية الجديدة التي أنشأتها زوجته دون أن ‏توصف, أي محكمة استئناف, كيف أن هذه التقارير كانت ضرورية لممارسة حق الاثبات, فإنها تكون بذلك قد افرغت قرارها من السند القانوني.

 

‏ ‏محكمة التمييز الفرنسية اعتبرت ان التحري الخاص الذي مارس الرقابة على المؤسسة المنافسة على دفعتين زمنتين منفصلتين يكون قد احترم الحياة الشخصية للأفراد ولم يقم بعمله بصورة حشرية. وأضافت من جهة ثانية ان الدور التوضيحي للتقارير يبين ضرورة هذه الرقابة واهميتها في الحفاظ على حقوق المشتري, السيد (أي).

 

لذلك قررت محكمة التمييز رد السبب التمييزي.

 

(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية, الغرفة التجارية, بتاريخ الأول من ديسمبر 2021, غير منشور, رقم الطعن: 19-22.135)

اعداد الدكتور رشاد قبيسي

محامي بالاستئناف في باريس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.