الاثنين، 30 ديسمبر 2019

مسؤولية المصرف عن انتحار الزبون بسبب ضائقته المالية.

كان السيد (اكس), التاجر, يستفيد من تسهيلات مالية لدى مصرف (كريديه اغريكول)، لكن هذا الأخير اعلمه بانه سيرفض دفع عدة شيكات و ابلغه بمنعه مصرفيا من استعمالها ; وانه لاحقا جرى أيضا منع زوجته من استخدام الشيكات المصرفية في المصرف نفسه.

بعد استلامه قرار المنع, قام السيد (اكس) بإطلاق النار على نفسه من سلاح حربي أمام فرع المصرف وتوفي, فتقدمت السيدة (اكس) باسمها الشخصي وبصفتها الولي القانوني لأولادها القاصرين, بدعوى امام القضاء للمطالبة بإعلان مسؤولية المصرف عن الوفاة ;

قررت محكمة الاستئناف رد طلبها الهادف الى التعويض عن الضرر الناشئ عن وفاة السيد (اكس).

اعابت السيدة (اكس) على محكمة الاستئناف، انها بعد ان تحققت من ان السيد (اكس) كان قد قتل نفسه أمام فرع المصرف في اليوم التالي لتبلغه قرار المنع وذلك دون إشعاره مسبقا بهذا القرار , وأنه كان ممسكا بيده بورقة موجهة إلى أقربائه يشرح فيها حالة صعوباته المالية ويعزو دون أي لبس فعله الى تصرف المصرف, فان محكمة الاستئناف كان يجب عليها ان تعتبر ان انتحار السيد (اكس) يجد أساسه في الفسخ الخاطئ للتسهيلات المالية التي قام بها المصرف  وأن محكمة الاستئناف برفضها ذلك تكون قد خالفت المادة 1382 من القانون المدني;

كم اعابت عليها، انها اي محكمة الاستئناف اكتفت بالقول, لنفي كل علاقة سببية بين خطأ المصرف وانتحار السيد (اكس), ان فعل هذا الأخير كان يدخل في إطار "تقديره الشخصي" دون ان تبحث, كما كانت قد دعيت إلى ذلك, عما إذا كان الانتحار متأتيا من الصدمة النفسية الشديدة الفداحة التي سببها الفسخ الفجائي والخاطئ للتسهيلات. فان محكمة الاستئناف تكون أيضا قد افرغت قرارها من القاعدة القانونية بالنظر الى المادة 1382 من القانون المدني ;

من جهتها، محكمة التمييز الفرنسية قالت انه وان كانت محكمة الاستئناف قد اعتبرت ان المصرف قد ارتكب خطأ بانهاء التسهيلات المالية دون أي انذار, الا ان محكمة الاستئناف قد طبقت القانون بصورة سليمة عندما اعتبرت ان فعل السيد (اكس) غير القابل للإصلاح والمفرط, و الداخل في تقديره الشخصي البحت, لم يكن في أي حال متناسبا مع الخطأ المرتكب من قبل المصرف, وان لا شيء في العلاقات السابقة بين الزبون والمصرف كان من شأنه ان يسمح باعتبار هذا الأخير يعلم بحالة الضعف النفسي لزبونه وان الإجراء الذي سيتخذه قد يكون من شأنه ان يؤدي الى هذا التصرف المتطرف من قبل الزبون.

لهذه الأسباب التعليلية, قررت محكمة التمييز ان ترد الطعن التمييزي.

(قرار صادر عن محكمة التمييز الفرنسية, الغرفة التجارية, في جلسة علنية بتاريخ الثلاثاء 4 ديسمبر 2001, رقم الطعن: 99-17664)
اعداد الدكتور رشاد قبيسي
محام بالاستئناف في باريس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.